الحارث المحاسبي
139
الرعاية لحقوق الله
وكذلك لو نهاه والده عن قضاء دينه لم يكن له طاعتهما ، إذا كان صاحبه قد خرج عليه ، أو ردّ مظلمة قد خرج عليه في حبسها . فإن بدأ بغير هذا الذي كتبت له من هذه الأشياء أو ما أشبهها ، فقد خرج وضيّع ؛ لأنه قدّم ما أخّر اللّه عز وجل ، وأخّر ما قدّم اللّه ، ولا يتقرّب إلى اللّه تعالى بخلاف ما أمر به . وكذلك إن وجب عليه فرض قد حضر وقته بدأ به قبل ما لم يحضر وقته من الفروض ، وذلك كالرجل يريد الحجّ في وقت فيه سعة من الأيام ، فيأمره والده أن يقيم إلى آخر الوقت للحجّ ، أو كصلاة قبل أن يأتي الوقت المضيق عليه أن يجوزه ، فليطعهما ويبدأ بحاجتهما حتى يأتي الوقت المضيّق عليه فوته ، كذلك جنازة القرابة تحضر يخاف فواتها فليبدأ بها ، وكذلك الميعاد يكون عليه قبل أن يخاف فوات الحجّ ، أو الصلاة فليبدأ بميعاده . وكذلك يكون عليه الميعادان ، أحدهما لوقت معلوم من النهار ، والآخر لا وقت له معلوم من النهار أو من الأيام ، كقوله آتيك اليوم أو الليلة أو آتيك ولا يذكر وقتا ، فليبدأ بالذي له الوقت المعلوم . وكذلك تفوته الصلاة المفروضة بنسيان أو نوم أو تفريط ، ويحضر وقت صلاة أخرى ، فليبدأ بالفائتة ، إلّا أن يخاف فوات الداخلة فيبدأ بالداخلة ولا يضيّعها كما ضيّع الأخرى ، وفي ذلك اختلاف ، إذا خاف فواتها وما لم يخف فوات الداخلة ، فمجتمع عليه أن يبدأ بالأولى .
--> - 4 / 535 ( 1323 ) ، والنسائي في البيوع 7 / 316 ، 317 ، وابن ماجة في الصدقات 2 / 803 ( 2403 ) ، ومالك في البيوع ص 674 ( 84 ) ، والدارمي في البيوع 2 / 338 ، 339 ( 2586 ) ، وأحمد 2 / 71 ، 245 ، 254 ، 260 ، 315 ، 377 ، 380 ، 463 ، 464 ، 465 .